محمد بن جرير الطبري

228

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وحج بالناس في هذه السنة يوسف بن محمد بن يوسف الثقفي ، حدثني بذلك أحمد بن ثابت ، عمن ذكره ، عن إسحاق بن عيسى ، عن أبي معشر . ذكر الخبر عن مقتل يحيى بن زيد بن علي وفي هذه السنة قتل يحيى بن زيد بن علي بخراسان . ذكر الخبر عن مقتله : قد مضى ذكرنا قبل امر مصير يحيى بن زيد بن علي إلى خراسان . وسبب ذلك ، ونذكر الان سبب مقتله ، إذا كان ذلك في هذه السنة . ذكر هشام بن محمد الكلبي عن أبي مخنف ، قال : أقام يحيى بن زيد بن علي عند الحريش بن عمرو بن داود ببلخ حتى هلك هشام بن عبد الملك ، وولى الوليد بن يزيد بن عبد الملك فكتب يوسف بن عمر إلى نصر بن سيار بمسير يحيى بن زيد وبمنزله الذي كان ينزل ، حتى اخبره انه عند الحريش ، وقال له : ابعث اليه وخذه أشد الأخذ فبعث نصر بن سيار إلى عقيل بن معقل العجلي ، يأمره ان يأخذ الحريش ولا يفارقه حتى تزهق نفسه أو يأتيه بيحيى بن زيد بن علي فبعث اليه عقيل ، فسأله عنه ، فقال : لا علم لي به ، فجلده سمائه سوط ، فقال له الحريش : والله لو أنه كان تحت قدمي ما رفعتهما لك عنه ، فلما رأى ذلك قريش بن الحريش اتى عقيلا ، فقال : لا تقتل أبى وانا ادلك عليه ، فأرسل معه فدله عليه ، وهو في بيت في جوف بيت ، فأخذه ومعه يزيد بن عمر والفضل مولى عبد القيس - كان اقبل معه من الكوفة - فاتى به نصر بن سيار فحبسه ، وكتب إلى يوسف بن عمر يخبره بذلك ، فكتب بذلك يوسف إلى الوليد بن يزيد ، فكتب الوليد إلى نصر بن سيار ، يأمره ان يؤمنه ويخلى سبيله وسبيل أصحابه ، فدعاه نصر ابن سيار ، فأمره بتقوى الله وحذره الفتنة ، وامره ان يلحق بالوليد بن يزيد ، وامر له بألفي درهم وبغلين ، فخرج هو وأصحابه حتى انتهى إلى سرخس ، فأقام بها وعليها عبد الله بن قيس بن عباد ، فكتب اليه نصر بن سيار ان